محمد بن أبي بكر الرازي
42
حدائق الحقائق
وقال « أبو بكر الورّاق » « 1 » : وجدت خير الدنيا والآخرة في العزلة والخلوة ، وشرّهما في الخلطة . وقال « الشبلي » « 2 » : علامة « 3 » الإفلاس الاستئناس بالناس . وقيل : إذا أراد اللّه أن ينقل العبد من ذل المعصية إلى عزّ الطاعة آنسه بالوحدة ، وأغناه بالقناعة ، وبصّره عيوب نفسه ، فمن أعطى ذلك فقد أعطى خير الدنيا والآخرة . واعلم بأن التوفيق للعزلة دليل سعادة الأبدية ، لأن من خالط الناس داراهم ، ومن داراهم رآهم ، ومن رآهم نافقهم ، ومن نافقهم استحق الدرك الأسفل من النار بنص الكتاب العزيز ، [ وهو قوله تعالى : إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ] « 4 » . وعليك بمحو اسمك من صحائف القلوب ، وصحائف الألسن ، فإن العرفان [ بلاء ] « 5 » والمعروف ناقص ، والخامل كامل ، وطالب الاسم والرسم ظاهره عامر وباطنه خاسر ، وطالب الحق والحقيقة باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب .
--> ( 1 ) ( أبو بكر الورّاق ) وهو : محمد بن عمر الحكيم ، أصله من ترمذ ، وأقام ببلخ ، لقى أحمد بن خضرويه وصحبه ، وصحب محمد بن سعد الزاهد ، ومحمد بن عمر بن خشنام البلخي . له مؤلفات في الرياضيات والمعاملات والآداب . دخل عليه رجل فقال : إني أخاف من فلان ، فقال له : لا تخف منه ، فإن قلب من تخافه بيد من ترجوه ، توفى ، رحمه اللّه ، سنة 280 ه . انظر ترجمته : السلمى : طبقات الصوفية 221 ، الجامي : نفحات الأنس 417 ، القشيري : الرسالة 29 ، الهجويرى : كشف المحجوب 17 ، كحالة : معجم المؤلفين 11 / 78 ، المناوي : الكواكب الدرية 1 / 581 . ( 2 ) ( الشبلي ) هو : أبو بكر دلف بن جحدر ، ويقال : ابن جعفر ، ويقال : جعفر بن يونس ، خرسانى الأصل ، بغدادي المنشأ والمولد ، تاب في مجلس خير النساج ، وصحب الجنيد ومن في عصره من المشايخ ، وكان رفيقا للحلاج ، وكان يقول : « كنت أقول كما قال الحلاج ، إلّا أنه كشف وكتمت . توفى ، رحمه اللّه سنه 334 ه ودفن في مقبرة الخيرزان . انظر ترجمته : السلمى : طبقات الصوفية 337 ، أبو نعيم : حلبة الأولياء 10 / 366 ، ابن العماد : شذرات الذهب 2 / 338 أخبار الحلاج ، بتحقيقنا ، 48 ، ابن كثير : البداية والنهاية 11 / 215 ، الشعراني : الطبقات الكبرى : 1 / 121 ، الجامي : نفحات الأنس 521 . ( 3 ) في ( د ) : ( علامات ) . ( 4 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( د ) والآية هي رقم ( 145 ) من سورة النساء . ( 5 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ج ) .